« وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا » .
« 1 »
« تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً » .
« 2 »
ومثّل في « الجواهر » وقال : « اتّخذت من فلان صديقاً ناصحاً ، ووهب اللَّه لي من فلان أخاً مشفقاً » . « 3 »
ترى في هذه الموارد أنّ شيئاً عامّاً يؤخذ منه جزء لغرض ، فالنحل تتخذ من الجبال جزءاً بصفة البيت ، أو أنّهم كانوا يتّخذون من سهول الأرض قصوراً ، أو أنّ الشيطان يتّخذ من عباد اللَّه نصيباً ، إلى غير ذلك .
فإذا كان هذا ظاهر هذه التراكيب ، فالآية منزّلة على هذا النمط من الكلام ، فيراد من « المقام » في الآية ما يجاوره ويقاربه تسميةً لما حول المقام باسمه ، ضرورة أنّ المقام لا يتبعض لأخذ المصلّى منه ، فعلى الطائف أن يأخذ جزءاً من هذا المقام المجازيّ مصلّى يصلّي فيه ، وإطلاق الآية يعمّ الخلف وما حوله من اليمين واليسار ، ولا يختصّ مفاده بالخلف ؛ لأنّ المقام - حسب ما استظهرناه - هو المكان المتّسع قربَ المقام الحقيقي ، المسوِّغ لتسمية ذلك المكان مقاماً أيضاً ، فالموضوع هو الصلاة قربه .
فخرجنا بتلك النتيجة : أنّ المقام أُطلق وأُريد منه ما يجاوره ويليه ، وأنّ « من » تبعيضيّة لا غير ، وسائر الاحتمالات الأُخرى غير واضحة .
وعلى ضوء ما ذكرنا ، فاللازم هو التصرّف في لفظ « المقام » على ما عرفت ؛ وأمّا التصرف في الجار ، أعني : « من » وجعله تارة بمعنى « في » وأُخرى
هامش
( 1 ) . النساء : 89 .
( 2 ) . النحل : 67 .
( 3 ) . الجواهر : 19 / 319 .