قوله تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
، فأفهم الناس أنّ هذه الآية أمر بهذه الصلاة وهنا مكانها . « 1 »
وفي صحيح مسلم بسنده عن جابر في بيان حجّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حتّى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن ثلاثاً فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم وقرأ :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » .
« 2 »
توضيح مفاد الآية
المهم هو توضيح مفاد الآية فهناك فرق بين قولنا : « فاتّخذوا مقام إبراهيم مصلّى » وقوله :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
. وإنّما يلزم المحال عند الجمود على ظاهر الأوّل ، لعدم التمكّن من الصلاة في المقام الذي هو الصخرة .
وأمّا الثاني فقد ذكروا في الجار « من » احتمالات ، من كونها للتبعيض ، أو للابتداء ، أو بمعنى في ، أو بمعنى عند . والأولى الرجوع إلى الآيات التي ورد فيها هذا النوع من التركيب حتّى يتعيّن أحد الاحتمالات .
قال سبحانه :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً » .
« 3 »
وقال سبحانه :
« تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً » .
« 4 »
هذا كلّه في مورد إضافة الأخذ إلى المكان ، وأمّا في الإضافة إلى غيره فمثل قوله سبحانه :
« لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 3 / 211 رقم الحديث 856 ؛ سنن النسائي : 5 / 235 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 49 باب حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 42 .
( 3 ) . النحل : 68 .
( 4 ) . الأعراف : 74 .
( 5 ) . النساء : 118 .