أوّلًا : الاتجاه النظري المحض
ونعني به النظرَ إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية ، يَستنبط الفقيهُ على ضوئها الفروعَ الفقهية ، فيأخذ بالفروع إذا وافقت الأُصول ويترك ما خالفها . وانطلاقاً من ذلك صار علم أُصول الفقه علماً مستقلًا غير خاضع للفروع الّتي قد يُفتي فيها إمام مذهب فقهيّ من دون رعاية للأُصول ، وهذا الاتجاه سار عليه المتكلمون من الأُصوليين وأهل النظر والاستدلال منهم ، ولذلك تميّزت كتبهم بطابَع عقلي واستدلالي ، وربما يستعان فيها بالأُصول المسلّمة في علم الكلام ، فترى في هذه الكتب بحوثاً عقلية ، مثل :
1 . التحسين والتقبيح العقليان .
2 . امتناع التكليف بما لا يطاق .
3 . الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته أو حرمة ضده .
إلى غير ذلك من المسائل العقلية .
وامتازت كتب الإمامية في أُصول الفقه بهذا الاتجاه منذ تدوين أُصول الفقه في القرن الثاني إلى يومنا هذا .
وأمّا أهل السنّة فلديهم اتجاهان .
نفس الاتجاه النظري المحض وهو الّذي لا يتأثر بفروع أيّ مذهب فقهي ، فعلم أُصول الفقه ميزان وقانون كلي تجب مراعاته عند استنباط الأحكام الشرعية ، وعلى هذا الخط درج بعدَ الإمام الشافعي عددٌ من علماء أُصول الفقه نذكر منهم :
1 . أبو بكر الصيرفي ( المتوفّى 330 ه ) مؤلف كتاب « البيان في دلائل