مثلها الّتي عاشت في عصر الشافعي ، غير وجيه ، لأنّ معنى ذلك أنّ التشريع الإسلامي موضوع للأُميّات والجاهلات ولا يعم المثقّفات والعارفات .
هب أنّ الأُستاذ نجح في توجيه هذه الفتوى فكيف يفسّر رأياً آخر للإمام الشافعي حول لمس المرأة الأجنبية الّذي عدّه من نواقض الوضوء ؟ وإليك نص الفتوى .
وقال الشافعية : إذا لمس المتوضّئ امرأة أجنبية بدون حائل انتقض الوضوء .
وبعبارة أُخرى : مباشرة النساء من غير حائل إذا كنّ غير ذوات محارم تنقض الوضوء بشهوة كانت أو بغير شهوة ، باليد كانت أو بالرجل أو بغيرهما من الجسد ، عامداً أو ناسياً . « 1 » ومن المعلوم أنّ هذا الرأي غريب من وجهين :
1 . انّه لا رصيد له من الكتاب والسنّة ، فقوله سبحانه في آية الوضوء :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 2 » كناية عن الدخول والجماع كما هو الحال في آيات الطلاق ، قال سبحانه :
« إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ »
« 3 » ، وقال :
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » .
« 4 »
2 . إنّ هذه الفتيا لا تنسجم مع كرامة المرأة ومنزلتها في الشريعة الإسلامية ، حيث إنّ الذكْر العزيز قد وصف المرأة بأنّها عِدْل للزوج وأنّه يسكن إليها ، قال سبحانه :
« خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » .
« 5 »
إنّ التشريع الإسلامي يعتمد في أُصوله الكلية على الفطرة البشرية ولا يتغير
هامش
( 1 ) . الأُمّ : 1 / 15 ؛ المبسوط : 1 / 67 ، أحكام القرآن للجصاص : 2 / 369 إلى غير ذلك من المصادر .
( 2 ) . المائدة : 6 .
( 3 ) . البقرة : 236 .
( 4 ) . البقرة : 237 .
( 5 ) . الروم : 21 .