البنت ؟ هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا العقد ليس قصيراً ، بل قد يدوم إلى خمسين سنة أو أكثر ، فكيف نتصور إلزامها على هذه الحياة من دون أن تعلم أو تفكر أو تأذن فيها ؟ !
إنّ البيع هو إنشاء علاقة بين مالين ، والنكاح إنشاء علاقة بين نفسين ، واللَّه سبحانه يشترط التراضي في صحة التجارة ويقول :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » .
« 1 »
فهل يسوغ في منطق العقل أن تكون صحة التجارة منوطة بالتراضي دون النكاح ؟ !
وهل البيع والتجارة أسمى وأهم من النكاح والزواج الّذي عليه يقوم المجتمع ؟ !
هذا من الجانب الفقهي ولا نطيل فيه ، وقد فصلنا الكلام فيه في كتابنا « نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء » ، ج 1 ، ص 172 - 193 ) .
المناقشة الثانية
لو افترضنا انّ التشريع الإسلامي في حقّ الفتاة هو جواز إنكاحها بغير إذنها وجواز إجبار الأب إياها للنكاح وإن كانت غير راضية به ، كما عليه فتوى الإمام الشافعي والإمام مالك على أحد قوليه .
فلو كان التشريع على هذا الحال فكيف يمكن أن يتغير حكمه بتغير الظروف ، مع أنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ؟
وما اعتذر به الأُستاذ من وجود الثقافة والعلم عند الفتاة المعاصرة دون
هامش
( 1 ) . النساء : 29 .