تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ونبتدئ بمناظرة أُمّ الأئمّة النجباء مع خليفة زمانها . روى المؤرخون أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لمّا مُنعت من إرثها ، لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لُمّة من حفدتها ، ونساء قومها حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فقالت مخاطبة إيّاهم بخطبة بليغة نقتصر منها على موضع الحاجة : يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب اللَّه أن ترثَ أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئتَ شيئاً فريّاً على اللَّه ورسوله ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » ، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام إذ قال :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 2 » ، وقال أيضاً :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 3 »
*
، وقال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 4 » وقال :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ . . . »
« 5 » ، وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصّكم بآية من القرآن أخرج أبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم منها ؟ أم هل تقولون : إنّ أهل الملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ « 6 »

نموذج من مناظرات الإمام الصادق عليه السلام مع أحد القدرية

لقد راجت فكرة استغناء الممكن في فعله « لا في ذاته » عن اللَّه سبحانه في
هامش
( 1 ) . النمل : 16 . ( 2 ) . مريم : 5 - 6 . ( 3 ) . الأنفال : 75 . ( 4 ) . النساء : 11 . ( 5 ) . البقرة : 18 . ( 6 ) . الاحتجاج : 1 / 267 - 268 .