- قال أبو قرة : إنّا رُوِينا انّ اللَّه عزّ وجلّ قسّم الرؤيةَ والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية .
- قال الإمام : فمن المبلّغ عن اللَّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجن والإنس
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 1 » ، و
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
« 2 » ، و
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 » ، أليس محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
- قال أبو قرة : بلى .
- قال الإمام عليه السلام : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيُخبرهم انّه جاء من عند اللَّه ، وانّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، ويقول :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
و
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
و
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر . « 4 »
هذه هي العوامل الداخلية لنشوء علم الكلام بين المسلمين ، وهناك عوامل خارجية لنشوئه ، نذكر المهمّ منها :
العوامل الخارجية لنشوء علم الكلام
1 . معطّلة العرب
إنّ الطابَع العام للعرب في العصر الجاهلي هو التوحيد في الذات والتوحيد في الخالقية ، ولكنّهم كانوا مشركين في أمر الربوبية والعبادة ، فكانوا معتقدين بربوبية غيره سبحانه كما كانوا يعبدون غيره كالأصنام والأوثان .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .
( 2 ) . طه : 110 .
( 3 ) . الشورى : 11 .
( 4 ) . التوحيد للصدوق : 110 - 111 .