لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » إذا عرف صلاحكم يا أيّها العبادُ في استقبال المشرق أمركُم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللَّه تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم » .
ثمّ قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد تركتم العمل يوم السبت ثمّ عملتم بعده في سائر الأيام ثمّ تركتموه في السبت ثمّ عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى باطل أو الباطل إلى حق ؟ ! والباطل إلى باطل أو الحق إلى حق ؟ ! قولوا كيف شئتم فهو قول محمد وجوابه لكم » . قالوا : ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حق » . « 2 »
3 . خطب الإمام علي عليه السلام هي المنطلق الثالث
إنّ خطب الإمام ورسائله وكلمه القصار ، التي حفظها التاريخ من الضياع لأوضح دليل على أنّ الإمام كان هو المؤسس للأُصول الكلامية خصوصاً فيما يرجع إلى التوحيد والعدل ، وبين يديك « نهج البلاغة » الذي جمعه الشريف الرضي ممّا وصل إليه من خطبه ، تجد فيه من الأُصول الكلامية ما لا تجده في غيره ، وإلى ذلك يشير السيد المرتضى في أماليه ، فيقول :
اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه ، فانّها تتضمن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه ، ومن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعد في
هامش
( 1 ) . البقرة : 142 .
( 2 ) . الاحتجاج : 1 / 83 .