وقبل أن أُشير إلى الأُمور والنكات التي ترفع الستار عمّا قلت ، أُذكّره بضابطة كلية حول الحوار .
فالحوار المفيد عبارة عن التركيز على الموضوع المطروح والاجتناب عمّا لا علاقة له بالموضوع ، وإلّا فيعود الحوار غير مفيد ولا ناجع ويشبه المحاضرات الّتي ينتقل المتكلم فيها من موضوع إلى موضوع ويصير الحوار مظهراً للمثل السائر ( الكلام يجر الكلام ) وعلى ضوء تلك الضابطة في رسالتي السابقة ألفتنا نظره إلى أُمور :
1 . وجود التناقض بين التقريظ ومحتويات الكتاب
إنّ التقريظ يعرب عن أنّ المقرّظ يحمل هموم المسلمين وينفر عن التفرقة ، ويحب لَمّ الشعث ووحدة الكلمة ، ولكنّه في الوقت نفسه يقرّض كتاباً يؤدّي إلى خلاف ذلك .
هذا هو الإشكال الّذي أخذت على المقرِّظ فقط . وليس في رسالتي أيّ شيء ممّا نسبَه المؤلف إليّ ، أعني « إظهاركم الحرص على التقريب » و « جمع كلمة المسلمين ونبذ الفرقة » . . . .
وبعبارة أوضح : انّ مصب الإشكال هو وجود التناقض بين الأمرين ، والإشكال إمّا وارد أو غير وارد ، فكان عليه بيان تلك النقطة لا توجيه الإشكال إلى الكاتب ، فانّه غير مطروح .
وأمّا وصفه كتبي بأنّها « ممّا يفرّق ولا يجمع » فهو ادّعاء على الغائب « والغائب على حجّته » ( الأصل المسلم في القضاء ) لا يحكم عليه بشيء حتّى يحضر .
رسائل ومقالات — صفحة 819
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١٩