الاختلاف ويكرهه ويسعى إلى درئه ما استطاع » .
فتفألت بمستهل التقريظ وقلت في نفسي : إنّ المقرّظ من دعاة التقريب ، والكتاب المهدى في طريقه ، ثمّ سبرت فهرس الموضوعات فأخذتني الحيرة بين التعبير الماضي للمقرّظ ومحتويات الكتاب ، فأيقنت انّ المقرظ من رجال التفرقة وحماتها ، وانّه اتّخذ التعبير المذكور واجهة لدعمه موقف الكتاب ، الّذي يفرّق ولا يجمع ، ويشتّت ولا يلمّ ، ويؤجج نار الشحناء والعداء بين المسلمين ، ولا يعمل على توطيد علائق الأُخوة بينهم .
وممّا لفت انتباهي عند سبر فهرس الموضوعات عنوان « تعظيم الشيعة لليهود والنصارى » فتحيّرت : كيف ينسب الكاتب إلى الشيعة تعظيم اليهود والنصارى مع أنّ إمام الشيعة وإمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام هو الذي استأصل شأفة اليهود في قلاعهم ، وسقاهم كؤوس الذلّ بسيفه وسنانه ، وقتل أبطالهم ، وفي مقدّمتهم مرحب الخيبري مرتجزاً :
أنا الّذي سمتني أُمّي حيدرة ضرغام آجام وليث قسورة
وقد كرّمه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عندما بعثه لقتال الخيبريين بقوله : « لأُعطينّ الراية غداً رجلًا يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله يفتح على يديه ، كرار غير فرار » ، وقد أطاح بقوله : « غير فرار » باللذَيْن أخذا الراية ، من قبَل ثمّ رجعا منهزمينَ ، واتُّهما بالجبن والفرار .
ثمّ عدتُ إلى متن الكتاب حتّى أقرأ ذلك الفصل عن كثب وأتعرّف على حقيقة هذه الدعوى ، دعوى « تعظيم الشيعة لليهود والنصارى » أوليس رجال الشيعة هم الذين أخرجوا اليهود عن الوطن الإسلامي - في جنوب لبنان - صاغرين ، وبذلك صاروا أسوة لأبطال فلسطين وقدوة لأبناء الحجارة وعلّموهم
رسائل ومقالات — صفحة 801
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٠١