والتعلّم منذ شبابه إلى أن لبّى دعوة ربّه على وتيرة واحدة .
كيف لا وهو يقرأ قوله سبحانه :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » .
« 1 »
كيف لا وهو ربيب بيت العمل والسعي والجدّ والمثابرة ، وقد هاجر من مسقط رأسه مشهد الرضا إلى قم المشرفة وهو في أوان شبابه ليس له معين إلّا كدّه وتعبه حتى في ضروريات حياته ، وبذلك أصبح نتيجة تلك الظروف العصيبة كزبر الحديد - بعد أن تعرض إلى حرارة النار - رغم مواجهته لأنواع المشاكل والعوائق .
رحم اللَّه السيد المجاهد الأمين العاملي الّذي قال في قصيدة يصف فيها حياته وكأنّه يرسم بريشته حياة شهيدنا الراحل ، إذ يقول :
لئن كان قد ولّى الشبابُ عصره * وناف على الستين لي سنتان
فما شاب لي عزم ولا فُلّ ساعد * ولا حلّ بي ركب بدار هوان
وإنّي لنزّاع إلى درك غاية * هي الغاية القصوى ونيل أماني
ولستُ إلى خفض من العيش نازعاً * فما مستريح غيرُ من هو عانِ
هكذا كان العلماء الراسخون في العلم الذين بلغوا أسمى المدارج والدرجات .
قال أُستاذنا الكبير السيد حسين البروجردي ( 1292 - 1380 ه ) في أحد دروسه : كنت طالب علم في مدينة أصفهان أسكن مدرسة الصدر ، وقد جلست للمطالعة في ليلة من الليالي بعد صلاة العشاء ، وكنت أدرس مسألة الترتب الّتي هي من المسائل الأُصولية الغامضة ، وكنت أفكر وأكتب وأُمحي ،
هامش
( 1 ) . النجم : 39 .