وقد استغرقت في عملي إلى أن سمعت صوت المؤذن يؤذّن لصلاة الصبح .
وهكذا كان الإمام الخميني رحمه الله ينزل في الصيف بعض المدن القريبة من قم المشرفة للاصطياف ، وقد سافر في عام 1370 ه إلى مدينة محلّات الّتي هي قريبة من قم ، وهي ذات هواء معتدل ، وفيها حدائق أزاهير عطرة ومياه معدنية ، وهناك أيضاً مارس جهاده العلمي قراءة وكتابة ليلًا ونهاراً ، وقلّما يتفق أن يكون له احتكاك بعامّة الناس أو بعلماء المدينة ، إلّا في وقت خاص وهو قريب من المغرب .
فقد سمعت منه رحمه الله عندما سألته عن كيفية اشتغاله فقال : كنت ابتدأ بالمطالعة والكتابة من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة الثانية عشر دون أن يطرأ عليّ كسل أو ضجر ، غير أني أُنوّع عملي بين المطالعة والكتابة .
فإذا كان هذا هو حال الأُستاذين فيجب أن يكون مَن تربى في أحضانهما مثلهما ، إذ في ناموس الخلقة أن يخطو التلميذ خطوات أُستاذه .
9 . منهجية التحقيق
نرى أنّ كثيراً من العلماء والكتاب يبذلون جهودهم في القراءة والكتابة ولكن لا يتمكّنون من استثمار جهودهم فتذهب سدى ادراج الرياح .
وانّما يكون التوفيق حليف من له منهجية في التحقيق ، وهذه موهبة إلهية .
وكان الشيخ المطهري ممّن رزقه اللَّه ذوقاً خاصاً للتحقيق وتنظيم المذكرات واستثمارها في مواقعها ، على نحو لو قام أحد بنشر بعض مذكراته في موضوع معين لأصبحت كتاباً دون أن يظهر فيه نقص .