لم يكن الشيخ المطهري رحمه الله من أهل المساومة ، فلا يتراجع عن الأُصول والفروع الشرعية قيد شعرة ولو كلّفه ذلك نتائج باهضة .
عكف الشهيد الراحل على دروس الإمام الخميني سنين متمادية ، واختلف إلى أندية دروسه صباحاً ومساءً حتى أصبح من أعاظم تلاميذه ، وأفضل من برع على يديه ، ولكن حبه للإمام وأُستاذه لم يكن بشكل يثير فيه العصبية العمياء للتنكّر للآخرين ، فهو في الوقت نفسه يعظّم الآخرين من غير فرق .
ولذلك نراه عندما ينقل شيئاً عن العلّامة الطباطبائي الّذي كان أحد أساتذته يقرن اسمه بجملة ( روحي فداه ) .
هكذا كان الشهيد الراحل يتبع الحق ويتّخذه مصباحاً يمشي على ضوئه ، فإذا عرف الحق عرف أهله وجلّلهم ، وإذا عرف الباطل عرف أهله وأعرض عنهم وعن باطلهم ونقدهم .
فكان الشهيد الراحل مثالًا لما ذكره الإمام علي عليه السلام في حرب الجمل عندما تقابل الجيشان للقتال وفي الجيش المقابل الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللَّه ( وهما من شيوخ الصحابة ) وأُمّ المؤمنين عائشة حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأوجد ذلك حالة من الشك عند البسطاء ، فحاولوا الانعزال عن الجيشين ، لأنّ في كلّ طرف شخصية عظيمة لا تنكر ، ولمّا سأل أحد القادة الإمام عليه السلام قبل نشوب الحرب واشتعال نارها : كيف تقاتلون يا أمير المؤمنين مع هذه الجماعة وفيهم من تعرفه ؟
فأجابه الإمام بكلمة قيّمة تعدّ من أفضل الكلمات وأعظمها :
« إنّك رجل ملبوس عليك .
إنّ الحقّ والباطل لا يُعرفان بأقدار الرجال .
رسائل ومقالات — صفحة 710
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧١٠