الشريف ، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم . « 1 »
وقال القسطلاني ( 851 - 923 ه ) : « لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم . . . فرحم اللَّه امرأً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء . « 2 »
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تتحدث عن هذه السيرة الحسنة ، ومع ذلك نرى ابن تيمية ( ومن تبعه ) يُنكر ذلك ، ويقول : وكذلك ما يحدثه بعض الناس ، إمّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإمّا محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واللَّه قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع من اتّخاذ مولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عيداً ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإنّ هذا لم يفعله السلف ، مع عدم قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف أحقّ به منّا ، فإنّهم كانوا أشدّ محبةً لرسول اللَّه وتعظيماً له منّا . « 3 »
وقد تبع ابن تيمية لفيف من تلامذة منهجه ، حتّى أنّ الفقي رئيس جماعة ( أنصار السنّة المحمّدية ) يقول في حواشيه على كتاب « الفتح المجيد » :
الذكريات الّتي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم . « 4 »
وقد نسج على هذا المنوال المتأخّرون من أتباع مدرسة ابن تيمية الذين يشار إليهم بالبنان كالفوزان وغيره .
هامش
( 1 ) . تاريخ الخميس : 1 / 323 .
( 2 ) . المواهب اللدنية : 1 / 148 .
( 3 ) . اقتضاء الصراط المستقيم : 294 .
( 4 ) . الفتح المجيد : 154 .