الشيطان ودعوته إلى العصيان ، فمن عُصِم من وساوسه ودعوته فهو مطهّر من الذنوب .
واللَّه سبحانه يشير إلى استجابة دعوتها تارة بقوله :
« فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً » .
« 1 »
وأُخرى بقوله في المقام :
« وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » .
وتفسير التطهير بمسّ الرجال - أعني : القسم المحرم منه - لا دليل عليه بعد إطلاق الآية في أمر التطهير وصيانته سبحانه إيّاها من الشيطان الرجيم .
أضف إلى ذلك اتّفاق المفسّرين على أنّ المراد من التطهير في قوله سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
هو التنزيه من الذنوب ومساوئ الأخلاق وسيئات الأعمال .
من غير فرق بين تفسير أهل البيت بالعترة الطاهرة الّذين جمعهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء وقال : « اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهل بيت وهؤلاء أهل بيتي » . « 2 » أو فسّرت بنساء النبي .
5 . التقية من المسلم المخالف
إنّ الشيعي يتّقي من المسلم الذي يخالفه في العقيدة ، مع أنّ التقية الّتي نزل بها الذكر الحكيم ، هي تقية المسلم من الكافر لا المسلم من المسلم ، قال سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » .
« 3 »
فقد نزلت الآية في حقّ عمّار الّذي أظهر الكفر وأبطن الإيمان تقيّة من كفّار
هامش
( 1 ) . آل عمران : 37 .
( 2 ) . تفسير الطبري : 22 / 125 ؛ والدر المنثور : 5 / 198 - 199 .
( 3 ) . النحل : 106 .