إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال ، فثبت أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوماً . « 1 »
وأمّا الثاني : أعني : انّ العصمة لا تلازم النبوة ، فهو أمر واضح لمن درس حياة الصالحين والصالحات . ونذكر على سبيل المثال :
إنّ مريم العذراء كانت معصومة بنصّ الكتاب العزيز حيث طهّرها اللَّه سبحانه من المساوئ والسيّئات واصطفاها على نساء العالمين مع أنّها لم تكن نبيّة ، قال تعالى :
« وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » .
« 2 »
وهل المراد من التطهير هو تطهيرها من الذنوب والآثام ، أو تطهيرها من مسّ الرجال ؟
الظاهر هو الأوّل .
لأنّ امرأة عمران أُمّ مريم طلبت من اللَّه سبحانه أن يعيذ « مريم » وذرّيّتها من الشيطان الرجيم وقال :
« وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
« 3 » . فاستجاب سبحانه دعوتها فصانها سبحانه من وساوس
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 10 / 144 .
( 2 ) . آل عمران : 42 .
( 3 ) . آل عمران : 36 .