والخطأ ، ولا ينسون شيئاً من الأحكام .
ويقع الكلام في موضعين :
أ . ما هو الدليل على عصمتهم ؟
ب . القول بالعصمة لا يلازم النبوة .
أمّا الأوّل : فهو خارج عن موضوع بحثنا ، وموجز القول فيه : إنّه ليست عصمتهم فكرة ابتدعتها الشيعة ، وإنّما دلّهم عليها في حقّ العترة الطاهرة كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، قال سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ، وليس المراد من الرجس إلّا الرجس المعنوي ، وأظهره هو الفسق .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار » . « 2 » ومن دار معه الحقّ كيفما دار لا يعصي ولا يخطأ .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ العترة : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً » . « 3 » فإذا كانت العترة عِدل القرآن ، والقرآن هو كلام اللَّه تعالى ، فاللازم أن تكون معصومة كالكتاب ، لا يخالف أحدهما الآخر .
ومن ألطف ما استُدلّ به على عصمة الإمام - بوجه مطلق - هو ما ذكره الرازي في تفسيره حول قوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » قال ما هذا نصّه : إنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ؛
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . حديث مستفيض ، رواه الخطيب في تاريخه : 14 / 321 والهيثمي في مجمعه : 7 / 236 وغيرهما .
( 3 ) . تقدّم بعض مصادره .
( 4 ) . النساء : 59 .