تمهيد « 1 »
من سمات العقيدة الإسلامية هي بساطتها ووضوحها ، ويُسرُ تكاليفها ووظائفها ، وقد كان هذان الأمران من أسباب انتشار الإسلام في ربوع الأرض بصورة سريعة عند بزوغ شمس الهداية .
مثلًا ، التوحيد الّذي هو الركن الركين للدعوة ، قد بيّنه الذكر الحكيم في سورة التوحيد ، بلغة واضحة يُدركها الناس ويستفيد منها كلّ بحسب فهمه ومقدرته الفكرية ، قال سبحانه :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
*
اللَّهُ الصَّمَدُ
*
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
*
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .
« 2 »
فأين هذه العقيدة الواضحة في توحيده سبحانه من عقيدة التثليث والأقانيم الثلاثة للنصرانية الّتي تدّعي أنّها من دُعاة التوحيد ومكافحي الشرك والثنويّة ، وفي الوقت نفسه تدعو إلى التثليث وتدّعي أنّه يجب الإيمان به دون أن يدرك واقعه ؟
ومثل التوحيد ، الاعتقاد بنبوّة النبي الخاتم وخلود شريعته .
ويتلوه في الوضوح الاعتقاد بالحشر والنشر والعود إلى الحياة الجديدة .
هامش
( 1 ) . الذي دعاني إلى اختيار هذا الموضوع هو الأوضاع الراهنة الّتي نمرّ بها والّتي شاع فيها التطرّف بين الطوائف الإسلامية ، بحيث عاد يكفّر بعضها بعضاً لمجرّد وجود فوارق بسيطة لا تمتّ إلى ملاك الإيمان والكفر بصلة .
( 2 ) . الإخلاص : 1 - 4 .