قد استوى بِشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلاق
فليس المراد من الاستواء الجلوس أو الاستقرار ، بل التمكّن والاستيلاء التام والسيطرة على العراقيين وكسح كل مزاحم ومخالف . وإلا فالجلوس المجرّد على السرير ، لا يكون مدحاً .
وقال الطرمّاح بن حكيم :
طال على رسم مهدد أبده * وعفا واستوى له بلده
والمراد استقام له الأمر واستتب .
وقال شاعر آخر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهُمُ صرعى لنسر وكاسر
حتّى أنّ لفظة « استويت » في قوله سبحانه مخاطباً نوحاً عليه السلام :
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
« 1 » ليس بمعنى الركوب على الفلك أو الجلوس عليه ، بل المراد إذا تمكّنت من الفلك على نحو صار زمامها بيدك . ولذلك فسره السيوطي ب « اعتدلت » .
ومثله قوله تعالى :
« وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
*
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 28 .