إنّ هؤلاء - الذين يتبرّءون من المشبِّهة والمجسِّمة ( ولكنهم منهم ) ويتستّرون ب « البلكفة » أو « ما يليق بساحته سبحانه » - أخذوا بحرفية قوله سبحانه :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
والظهور التصوري المتزلزل وتركوا الظهور التصديقي المستقرّ .
قال مؤلّف « موقف المتكلّمين » : روي عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال :
والعرش فوق الماء واللَّه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . « 1 »
وعن الأوزاعي قال : كنّا والتابعون نقول إنّ اللَّه على عرشه ، ونؤمن بما وردت به السُّنّة . « 2 »
وذكر ابن القيّم : أنّه روى غير واحد باسناد صحيح عن عبد الرحمن بن مهدي أنّه قال : إنَّ الجهمية أرادوا أن ينفوا أن اللَّه كلّم موسى وأن يكون على العرش ، أرى أن يُستتابوا ، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم . « 3 »
إلى غير ذلك من الكلمات الظاهرة في التجسيم ، وأنّه سبحانه في السماء لا في الأرض ، يجلس على سريره ينظر إلى ما دون العرش ولا تخفى عليه أعمال عباده .
هؤلاء بدلَ أن يتدبّروا في نفس الآيات الوارد فيها الاستواء على العرش ويرجعوا إلى عقولهم ، لاذوا بكلمات السلف غير المعصومين ثمّ أوعدوا المخالف بالسيف ، كما في كلام ابن القيّم .
وأمّا المحقّقون الَّذين يتدبّرون القرآن حسب ما أمر به الذكرُ الحكيم ، فقد رجعوا إلى نفس الآيات وتدبّروا الجملَ الحافّة بهذه الجملة ، ثمّ قاموا بتفسيرها
هامش
( 1 ) . التمهيد ، لابن عبد البر : 7 / 139 .
( 2 ) . الأسماء والصفات للبيهقي : 515 .
( 3 ) . الفتوى الحموية : 5 / 40 .