أفهل يصحّ تخصيص هذه الآيات بالتعقّل في أُمور الدنيا ومعاش الإنسان وما حوله من العلوم الطبيعية والفلكية فقط ؟ أو أنّ مقتضى إطلاقها ، هو التفكير في الطبيعة وما بعدها ؟
فلو صحّ ما يقوله علماء السلف : « إنّما أُعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية ، فمن شغل ما أُعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية ولم يدرك الربوبية » . « 1 »
فلو صحت هذه الجملة فمَن المخاطب إذن بهذه الآيات التي تحتوي على براهين مشرقة ؟ !
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » .
« 2 »
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
« 3 »
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
« 4 »
إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها أُصول المعارف الإلهية التي تقع وراء الحس والطبيعة .
ثمّ إنّه سبحانه يأمر بالشكر بعد ما يذكِّر ببعض مواهبه من السمع والأبصار والأفئدة ويقول سبحانه :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي ، نقلًا عن الحجة في بيان المحجة : 33 .
( 2 ) . الطور : 35 .
( 3 ) . الأنبياء : 22 .
( 4 ) . المؤمنون : 91 .
( 5 ) . النحل : 78 .