الحاضر بالدفاع عن حياض الشريعة بقوة وحماس ، ترى أنّ أكثر التابعين وحتّى أئمّة الفقه يعارضون علم الكلام بل يحرمونه ، فهذا هو مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري ذهبوا إلى رفض علم الكلام ومهاجمة المتكلمين .
فقد نقلوا عن الشافعي قوله في أثناء موته : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسد .
وأمّا أحمد بن حنبل فقد استخدم في حقهم لفظ الزنادقة .
وأمّا مالك فقد رفض الكلام والمتكلّمين بحجة انّهم قوم على استعداد أن يغيّروا دينهم وفقاً للبراهين التي تعرض لهم أو تعرض عليهم ، فقال : أرأيت إن جاء عالم الكلام من هو أجدل منه أيدع دينه كلّ يوم ، لدين جديد . « 1 » إلى غير ذلك من الكلمات المروية عن التابعين وتابعي التابعين .
وهذا هو الإمام الأشعري لما عدل عن منهج الاعتزال والتحق بمذهب الإمام أحمد لم يحتفل به أصحاب الإمام أحمد .
قال عبد اللَّه الحمراني : لمّا دخل الأشعري بغداد جاء إلى البَربهاري فجعل يقول : رددت على الجبائي وعلى أبي هاشم ، ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت وقالوا ؛ وأكثرَ الكلامَ ، فلمّا سكت قال البربهاري :
وما أدري ما قلت لا قليلًا ولا كثيراً ، ولا نعرف إلّا ما قاله أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل . قال : فخرج من عنده وصنف كتاب « الإبانة » فلم يقبله منه ، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها . « 2 »
وقد اشتهر ذمُّ علم الكلام على لسان الذين عطلوا تفكيرهم وكرّسوا
هامش
( 1 ) . علم الكلام ومدارسه : 51 - 52 .
( 2 ) . تبيين كذب المفتري : 391 .