الّذي يهّمُنا هو تشخيص الظاهر ، فهل المراد الظهور الإفرادي أم الظهور الجُمْلي ؟ وهل المراد الظهور التصوّري أو الظهور التصديقي ؟ فالسلف والسلفيّون على الأوّل ، والمحقّقون على الثاني ، فهم أولى بالآية التالية :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ »
دون المتسمّين بالسلفية ، إذ ليس لهم أي شأن حول الآيات سوى الأخذ بظواهر مفردات الآية .
2 . إنّه تبعاً لأسلافه لمّا رأى أنّ الأخذ بظواهر النصوص على النحو الإفرادي والتصوّري يوجب التجسيم والتشبيه والجهة الّتي هي مذهب الزنادقة ، حاول أن يفرّ من مغبّة ذلك المسلك بعبارتين :
1 . تفسير النصوص في حقّه سبحانه على الوجه اللائق به .
2 . بلا تمثيل ولا كيف .
إذا كانت الوظيفة حمل النصوص على ظواهرها فما هذا التقييد - أعني :
« اللائق به » أو « بلا تمثيل ولا كيف » - فإنّها قيود مبتدعة دون أن يكون لها سند في الكتاب والسنّة ، وما هذا إلا لأنّ السلف والسلفيّين أبناء التشبيه والتجسيم والجهة ، ولكنّهم اتّخذوا هذين التعبيرين جُنَّة للدفاع وغطاء لستر معايب منهجهم كالتشبيه والتجسيم والجهة .
السلفية ونفي المجاز
قد عرفت أنّ بعض السلف وأتباعهم يحاولون حمل الصفات الخبرية الواردة في القرآن الكريم على اللَّه سبحانه بنفس معانيها الحرفية ، ولأجل ذلك حاولوا إنكار المجاز في القرآن الكريم لئلا يكون القول به ذريعة لنفي الصفات بالمعنى اللغويّ .