« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . . . » .
« 1 »
السلف وتفسير الصفات الخبرية
يقول مؤلّف « موقف المتكلّمين » : يعتقد أهل السنّة « 2 » إنّ اللَّه خاطبنا بما نفهم وأراد منّا اعتقاد ظاهر النصوص « على الوجه اللائق » . فنصوص الصفات مثلًا تجري على ظاهرها « بلا كيف » ، كما تضافرت عبارات السلف في ذلك ، فتثبت له الصفات الواردة بلا تمثيل ، فلو كان ظاهر النصوص غير مراد لما خاطبنا بها ربنا تعالى ولما أمرنا بتدبّر كتابه ، كما قال :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
« 3 »
فعلى هذا نعلم أنّ الواجب الأخذ بظواهر النصوص وأنّه ليس هناك باطن يخالف الظاهر ، فالباطن الحق عند السلف موافق للظاهر الحق ، وكلّ معنى باطن يخالف ظاهر الكتاب والسنّة فهو خيال وجهل وضلال . « 4 »
يؤخذ على الكاتب أُمور ، منها :
1 . انّ الكاتب خلط الحق بالباطل ، وذلك لأنّ الأُمّة الإسلامية ( غير الفرقة الباطنية ) كلّهم يعتقدون بالأخذ بظاهر النصوص ، وليس الأخذ بالظواهر من خصائص السلف ، بل كلّ من اتّخذ القرآن دليلًا وهادياً ، يأخذ بها ، غير أنّ
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 69 .
( 2 ) . احتكر الكاتب لفظ « أهل السنّة » وخصّه بأهل الحديث فقط ، كأحمد بن حنبل وأسلافه أو أخلافه ، ورأى أنّ سائر الفرق حتّى الأشاعرة ليسوا منهم .
( 3 ) . ص : 29 .
( 4 ) . موقف المتكلّمين : 1 / 72 - 73 ، نقله عن كتاب الدرء والتعارض : 5 / 86 وكتاب إبطال التأويلات : 6 - 13 مخطوط .