2 .
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ »
يقابلها
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ » .
3 .
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
يقابلها
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » .
فلا شك أنّ الآيات الأربع الأُول واضحة لا غموض فيها ، إنّما الإبهام وموضع النقاش هو الشق الأوّل من التقابل الثالث ، فهل المراد منه جداً هو الرؤية ، أو أنّها كناية عن انتظار الرحمة ؟ والذي يعيّن أحد المعنيين هو أنّ ما يقابله - أعني :
« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
صريح في أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون العذاب الكاسر لظهرهم ويظنون نزوله ، ومثل هذا الظن لا ينفكّ عن الانتظار ، فكل ظان لنزول العذاب منتظر ، فيكون قرينة على أنّ أصحاب الوجوه المشرقة ينظرون إلى ربّهم ، أيّ يرجون رحمته ، وهذا ليس تصرفاً في الآيات ولا تأويلًا لها ، وإنّما هو رفع الإبهام عن الآية بأُختها المتقابلة وإرجاع الآية إلى معناها الواقعي ، وتعيين أحد المحتملين بالأدلّة القاطعة .
وترى ذلك التقابل والانسجام في آيات أُخرى ، وكأنّ الجميع سبيكة واحدة ، كما في الآيات التالية :
1 .
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ »
يقابلها
« ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ »
2 .
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ »
يقابلها
« تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » .
« 1 »
فإنّ قوله :
« ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ »
، قائم مقام قوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
فيرفع إبهام الثاني بالأوّل .
3 .
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ »
يقابلها
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
*
تَصْلى ناراً حامِيَةً » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . عبس : 38 - 40 .
( 2 ) . الغاشية : 2 - 4 .