تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » .
« 1 » فالناظر في الآية لا يشكّ في أنّه ليس المراد هو بسط الجارحة أو قبضها ، بل المراد هو المعنى المكنّى عنه وهو البخل والتقتير أو الجود والبذل الخارج عن الحدود المعتادة . فتفسير الآية حسب ما ذكرنا تأويل صحيح بمعنى أوْل الآية وإرجاعها إلى المعنى المقصود . وهذا رهن رفض الظهور الإفرادي والتصوري والأخذ بالظهور الجملي والتصديقي ، وهو طريقة العقلاء في تفسير الكلمات فها نحن نذكر نوعاً من هذا التأويل ليُعرف ما هي طريقة المحققين في تفسير الصفات الخبرية . أفيصح لمفسّر أن يأخذ بظاهر قوله سبحانه :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » .
« 2 » فإنّ في الأخذ بالظهور الإفرادي والتصوّري وضعاً للإنسان الضعيف الّذي ابتلى بالعمى وفقد البصر لعوامل وراثية أو بيئية أو ما شابه ذلك ، فلا محيص من رفض الظهور الإفرادي والأخذ بالظهور التصديقي وتطبيقها على الكفّار الفاقدين للبصيرة الذين
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 29 . ( 2 ) . الإسراء : 72 . ( 3 ) . الأعراف : 179 .
رسائل ومقالات — صفحة 269 | الشيخ جعفر السبحاني