طريقة المحقّقين في تفسير الصفات الخبرية
طالما تمسّك السلف والسلفيون ، بالآية التالية لإثبات الرؤية الحسّية للَّه ، قال سبحانه :
« كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » .
« 2 »
إنّ هذه الآية شغلت بال المثبتين والمنكرين للرؤية ، فالفرقة الأُولى تُصرّ على أنّ النظر بمعنى الرؤية ، والثانية على أنّها بمعنى الانتظار .
غير أنّ الإصرار على تفسير لفظ الناظرة وأنّها هل هي بمعنى الرؤية أو الانتظار ليس أمراً مهماً ، بل المهم هو التفسير الجملي لا الإفرادي .
نحن نسلم أن النظر هنا بمعناه اللغوي قطعاً ، ولكن القرائن تدلّ على أنّ المراد الجدّي هو الانتظار ، فاستعمل اللفظ في المعنى اللغوي ولكن صار ذريعة إلى المعنى الثاني المكنّى عنه بمعنى الانتظار ، كما في قولك : ( زيد كثير الرماد ) في مقام المدح مشيراً به إلى سخائه ، وإلا فالمعنى الإفرادي يكون ذمّاً لا مدحاً .
وبما أنّ حمل الجملة على الكناية ليس بصحيح إلا بقرائن قاطعة تقود الإنسان إليها ، نعطف نظر القارئ الكريم إلى تلك القرائن :
نجد إنّ هنا آيات ست وتقابلات ثلاثة والتنظيم لها بالشكل التالي :
1 .
« كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ »
يقابلها
« وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
.
هامش
( 1 ) . القيامة : 20 - 21 .
( 2 ) . القيامة : 22 - 25 .