السابعة : إبطال القياس
لقد شاع العمل بالقياس بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، لقلّة النصوص في المسائل المستجدّة ، فلم يجدوا بدّاً من العمل بالقياس والاستحسان وسائر القواعد التي لم يدلّ على حجيتها الكتاب والسنّة ، وإنّما التجئوا إليها لإعواز النصوص والإعراض عن أئمّة أهل البيت عيبة علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
كان أبو حنيفة من أعلام العاملين بالقياس ، ولذلك عُرف فقهاء العراق بأهل القياس ، وفيما دار بينه وبين أبي عبد اللَّه عليه السلام من المناظرة يظهر قوة منطق المناظر ورجوع الخصم إلى الحق .
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فانظر إلى قياسك إن كنت مقيساً أيّما أعظم عند اللَّه :
القتل أم الزنا ؟ »
قال : بل القتل .
قال : « فكيف رضى اللَّه تعالى في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ » ثمّ قال له : « الصلاة أفضل أم الصيام ؟ » قال : بل الصلاة أفضل .
قال عليه السلام : « فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب اللَّه تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة » .
قال له : « البول أقذر أم المني ؟ » .
قال : البول أقذر .
قال عليه السلام : « يجب على قياسك أن يجب الغُسْل من البول دون المني ، وقد أوجب اللَّه تعالى الغُسل من المني دون البول » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 269 ، المناظرة 237 .