وقد رد على تلك الفكرة ، تلاميذ أبي جعفر الباقر عليه السلام ببعض الآيات القرآنية ، حيث عدّ القرآن عيسى بن مريم من آل إبراهيم وقال :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
[ إبراهيم ]
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
« 1 » حيث عدّ « عيسى » من ذريّة إبراهيم وهو يتصل به من جانب الأُمّ .
كما احتجوا عليهم بقوله سبحانه :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
« 2 » ، وقد اتّفق المفسرون على أنّ المراد من قوله :
« أَبْناءَنا »
هو الحسنان .
هذا هو الذي احتجّ به تلاميذ الإمام ومَن تربّى في حجره ، لكن الإمام الباقر عليه السلام احتجّ بشكل آخر فقال مخاطباً أبا الجارود : « واللَّه يا أبا الجارود ! لأعطينّكها من كتاب اللَّه آية تسمّيهما أنّهما لصلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يردها إلّا كافر » .
قال : قلت : جعلت فداك وأين ؟
قال : « حيث قال اللَّه تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
- إلى قوله : -
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ »
« 3 » ، فسلهم يا أبا الجارود هل يحلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا واللَّه ، وإن قالوا : لا ، فهما واللَّه ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لصلبه ، وما حرّمن عليه إلّا للصلب » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 84 - 85 .
( 2 ) . آل عمران : 61 .
( 3 ) . النساء : 23 .
( 4 ) . الاحتجاج : 2 / 176 .