وادٍ إلّا بقضاء من اللَّه وقدر » .
فقال الرجل : عند اللَّه أحتسب عنائي ، واللَّه ما أرى لي من الأجر شيئاً ! !
فقال علي عليه السلام : « بلى ، فقد عظّم اللَّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين » .
فقال الرجل : فكيف لا نكون مضطرّين والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا ؟ !
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لعلّك أردت قضاءً لازماً ، وقدراً حتماً ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللَّه والنهي ، وما كانت تأتي من اللَّه لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى والطغيان ، هم قدريّة هذه الأُمّة ومجوسها ، إنّ اللَّه تعالى أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل هزلًا ، ولم ينزل القرآن عبثاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار » .
قال : ثمّ تلا عليهم :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
« 1 » . قال : فنهض الرجل مسروراً وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرّحمن رضواناً
« 2 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
( 2 ) . الاحتجاج : 1 / 490 .