المُحْتَجِبَة لِتَدْبيرِ حِكْمَتِكَ ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلى مَعْرِفَتِكَ وَلَمْ يُباشِرْ قَلْبُهُ الْيَقينَ بِأنَّهُ لا نِدَّ لَكَ ، وَكأنّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التّابِعينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
.
كَذَبَ العادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنامِهِمْ وَنَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوهامِهِمْ . وَجَزَّأوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّماتِ بِخَواطِرهِمْ ، وَقَدَّرُوكَ عَلى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوى بِقَرائِحِ عُقُولِهِمْ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ ، وَالْعادِلُ بِكَ كافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَماتُ آياتِكَ ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَواهِدُ حُجَجِ بيِّناتِكَ ، وَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاه فِي الْعُقُولِ فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَلَا في رَوِيَّاتِ خَواطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً .
ومن كان عنده هذا الكنز الثمين وأمثاله فهو في غنى عن التطفّل على موائد الآخرين ، وفي منتدح عن أن يتفوّه بالتجسيم والتشبيه أو بالجهة والرؤية ، أو يصير عيالًا على غيره .
ومع هذا التاريخ الوضّاح لكلام الشيعة الإماميّة فقد اتّهموه ببعض التهم :
نذكر منها أمرين :
1 . اتّهام الشيعة بالتجسيم
إنّ مشايخ الإمامية كانوا على عقيدة التشبيه والتجسيم والجهة والرؤية ، إلّا نفراً قليلًا عدلوا إلى التنزيه والعدل ، لأجل مصاحبتهم المعتزلة .
وحاصل التهمة : انّ الشيعة الإمامية ، كانوا مجسّمة غير أنّ أقلّية منهم اتّصلت بالمعتزلة فتأثّروا بعقائدهم وصاروا من أصحاب التوحيد والعدل .