كلّ واحد من هذه الحقول .
وهذا لا يعني أنّ الدين يغني عن التفكير في هذه المجالات ويجعل الإنسان مقلّداً فارغاً عن التخطيط ، بل بمعنى أنّ الأُصول الكلية الّتي عليها مدار السعادة في الدنيا والآخرة يبيّنها الدين ويترك التخطيط للإنسان على ضوء هذه الأُصول المسلّمة .
نعم من يلخّص الدين في مجرّد الصلة بين الخالق والمخلوق ويدعو الإنسان إلى الدعاء والمناجاة في الكنائس والمعابد ويترك باقي الأُمور لهوى الإنسان ، فمثل هذا الدين نطاقه ضيّق غير شموليّ وهذا كالمسيحيّة الموجودة في العصر الراهن ، فإنّ الكنائس لخّصت واجب الإنسان الديني في الدعاء والابتهال إلى اللَّه في ساعة واحدة من يوم واحد من الأُسبوع .
ولعلّ ما يذكره القائل من تضييق نطاق الدين يجعل هذا النوع من الدين مقياساً لقضائه ، أمّا لو عطف نظره إلى ما ورد في تلمود الكليم من الواجبات والمحرّمات وما في الشريعة المحمّدية من آلاف الأحكام في حقول مختلفة لرجع القهقرى من هذا النوع من التفكير .
4 . هل النبوة موهبة إلهية أو نبوغ اجتماعي ؟
إنّ النبوّة عند الإلهيّين موهبة إلهية يهبها سبحانه إلى صالحي عباده وأفضلهم ، ويجهّزهم بالآيات والبيّنات ليقيموا الناس بالقسط والعدل ويهدوهم إلى الصراط السويّ على أصعدة مختلفة .
نعم هناك من لم يؤمن بالنبوّة يفسرها بالنبوغ الاجتماعي ، وأنّ الأنبياء دعاة ومفكّرون لهم من النجدة والفكر ما يميّزهم عن غيرهم ، ولأجل إقناع