أبي فسمعته يقول : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة فقال كلمة صمّنيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش » . « 1 »
ولسنا في هذا المقام بصدد تحرير تاريخ التشيع ودلائل إمامة الأئمّة الاثني عشر ، بل الغاية الإلماع إلى أُصولهم الكلامية .
والشيعة الإمامية تتّفق مع الفرق الإسلامية - أعني : المعتزلة والأشاعرة والماتريدية - في أكثر المسائل العقائدية ، ولكنّهم يفترقون عن الأشاعرة في مسائل ، كما أنّهم يفترقون عن المعتزلة في مسائل أُخرى .
ونحن نشير إلى بعض الفوارق بين هاتين الطائفتين ( الشيعة والمعتزلة ) ، وما ذلك إلّا لأنّ قسماً كبيراً من كُتّاب تاريخ العقائد جعلوا الشيعة من فِرَق المعتزلة مع أنّ بين المنهجين الكلاميين مشتركات ومفترقات .
الفوارق بين الشيعة والمعتزلة :
1 . الشفاعة عند الشيعة والأشاعرة هي غفران الذنوب أو إخراج العصاة من النار بخلاف المعتزلة ، فإنّ نتيجة الشفاعة هي ترفيع الدرجة .
2 . مرتكب الكبيرة عند الإمامية والأشاعرة مؤمن فاسق ، وقالت المعتزلة : بل هو في منزلة بين المنزلتين .
3 . الجنّة والنار عند الإمامية والأشاعرة مخلوقتان الآن بدلالة الشرع خلافاً للمعتزلة فانّهما غير موجودتين عندهم .
4 . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان عند الإمامية
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 3 - 4 .