تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
ونظراً للأهمية التي تتمتع بها فطرية الحس الديني تتحدّث بعض الأحاديث الصادرة من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك . روى البخاري عن أبي هريرة في تفسير الآية
« فِطْرَتَ اللَّهِ . . . »
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ثمّ أبواه يهوّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه . . . » ثمّ يقول أبو هريرة :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » .
« 1 » وممّا يرشدنا إلى أنّ المقصود هو عامّة المكلّفين على وجه البسيطة إلى يوم البعث ، وانّه لا يختص - تحبيب الإيمان وإكراه الكفر - بجيل خاص ، هو ما جاء في ذيل الآية من الجملتين : 1 . انّ الجمل في الآية كلّها بصيغة الخطاب ، غير أنّه سبحانه عدل في الذيل إلى صيغة الغائب وقال
« أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ »
مكان أن يقول : « وأنتم الراشدون » ، ليدلّ على أنّ هذا الحكم غير مختص بالمخاطبين في مجلس الخطاب أو بمطلق من عاصر الرسول وصحبه ، بل هو قانون عام يعمّ الناس كلّهم ، فحكمته ولطفه يوجبان أن يخلق في الإنسان عوامل الرشد والسعادة ، ثمّ يكملها بدعوة الأنبياء . ومع هذا اللطف فالناس في جميع الأجيال على طائفتين منهم مؤمن ومنهم كافر ، منهم من تبع الفطرة الإلهية وآمن واتقى ، ومنهم من أعرض عنها ونسيها واتّبع هواه فكفر وعصى . 2 . قوله سبحانه في ذيل الآية :
« فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 2 » فهو ظاهر في عموم فيضه ، وشمول نعمته دون اختصاص بجيل
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 98 ، دار الفكر . ( 2 ) . الحجرات : 8 .