3 . ثمّ إنّه سبحانه يصف المؤمنين بالتثبت عند سماع خبر الفاسق ، وهذا يعرب عن ابتلائهم بأخبار الفاسق بينهم وهو الوليد بن عقبة - حسب نظر أكثر المفسرين - فيقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » .
« 1 »
4 . كما أنّه يأمر المؤمنين بإطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدلَ إطاعة الرسول لهم قال سبحانه :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ » .
« 2 »
وهذا الأمر موجّه من اللَّه إلى المؤمنين في العام التاسع بأن يطيعوا الرسول ويسمعوا له ولا يشيروا عليه لما يَعْلم من اللَّه ما لا يعلمون ، ولو استجاب إلى الكثير ممّا يدعونه إليه لتعبوا ووقعوا في الجهد والإثم .
والإمعان في الآية يثبت مدى مبلغ طائفة من الصحابة في الوعي ، حيث إنّهم كانوا يرجون أن يتّبعهم الرسول ، كما يحكي عن مدى أدبهم وكيفية معاشرتهم للرسول ، أفهل يمكن بعد هذا أن نكيل الجميع بكيل واحد أو أن نصفهم جميعاً بالعدالة والتقوى والأدب ؟ !
أهؤلاء الذين كادت أعمالهم أن تحبط ، - كما هو صريح قوله سبحانه
« أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ »
- هم القدوة والأُسوة للأُمّة جميعاً ؟ !
5 . طالما نسمع من خطبائهم ، وتبعهم الشيخ - عفا اللَّه عنّا وعنه - الاستدلال بقوله سبحانه :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ »
على أنّ اللَّه تعالى جعل الإيمان راسخاً في قلوب الصحابة وأنّه تعالى فطر الصحابة على كراهية ما ينقص الإيمان . . . الخ .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 6 .
( 2 ) . الحجرات : 7 .