دراستها .
أقول : لا صلة للآية بالمقام وذلك لوجهين :
1 . المقتول في الآية مؤمن لا ذمّيّ
إنّ الاستدلال بالآية على أنّ دية الذمّيّ تساوي دية المسلم نشأ عن الغفلة عن أنّ مرجع الضمير في قوله :
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ . . . »
هو المؤمن ، لا الكافر ، وعليه يكون المقتول مؤمناً من قوم كافرين ، لا كافراً . والدليل سياق الآية ، وإليك لفظها في مقاطع ثلاثة :
1 .
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » .
2 .
« فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » .
3 .
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » .
وقد بُيِّن في هذه المقاطع الثلاثة أحكام قتل المؤمن .
إذا كان المقتول مؤمناً من قوم مؤمنين فتجب الكفّارة والدية معاً .
وإن كان المقتول مؤمناً لكن من قوم محاربين ، فتجب الكفّارة لقتل المؤمن خطأ ، ولا تجب الدية ، لأنّ المحارب لا يرث شيئاً من المؤمن .
وإن كان المقتول مؤمناً لكن لا من قوم محاربين ، بل من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق من الذمّة والأمان ، فيجب الأمران : الكفّارة والدية .
وإن أردت توضيح مفاد الآية فاجعل الفقرات الثلاث كلًا تلو الأُخرى :
1 .
« مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . . . » .