تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
دراستها . أقول : لا صلة للآية بالمقام وذلك لوجهين :

1 . المقتول في الآية مؤمن لا ذمّيّ

إنّ الاستدلال بالآية على أنّ دية الذمّيّ تساوي دية المسلم نشأ عن الغفلة عن أنّ مرجع الضمير في قوله :
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ . . . »
هو المؤمن ، لا الكافر ، وعليه يكون المقتول مؤمناً من قوم كافرين ، لا كافراً . والدليل سياق الآية ، وإليك لفظها في مقاطع ثلاثة : 1 .
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » .
2 .
« فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » .
3 .
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » .
وقد بُيِّن في هذه المقاطع الثلاثة أحكام قتل المؤمن . إذا كان المقتول مؤمناً من قوم مؤمنين فتجب الكفّارة والدية معاً . وإن كان المقتول مؤمناً لكن من قوم محاربين ، فتجب الكفّارة لقتل المؤمن خطأ ، ولا تجب الدية ، لأنّ المحارب لا يرث شيئاً من المؤمن . وإن كان المقتول مؤمناً لكن لا من قوم محاربين ، بل من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق من الذمّة والأمان ، فيجب الأمران : الكفّارة والدية . وإن أردت توضيح مفاد الآية فاجعل الفقرات الثلاث كلًا تلو الأُخرى : 1 .
« مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . . . » .
رسائل ومقالات — صفحة 65 | الشيخ جعفر السبحاني