وأمّا الجمع بينه وبين ما تضافر من أنّ الباقي للإمام ، بحمل ما دلّ على الثاني على زمان الحضور ، والأوّل على حال الغيبة ، فيكون الحكم الشرعي في ظروفنا هو ردّ الباقي على المرأة ، فغير تام ، لأنّه جمع تبرّعي بلا شاهد ، ولذلك وصفه الحلّي في « السرائر » بقوله ما قرّبه شيخنا رحمه الله أبعد ممّا بين المشرق والمغرب ، لأنّ تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه ، يحتاج إلى دلالة قاهرة وبراهين متضافرة ، لأنّ أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحلّ بغيبتهم ، لأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلًا وسمعاً . « 1 »
أضف إلى ذلك أنّ الجواب بأنّ المال لها ، صدر عن الإمام الصادق عليه السلام ، في حال الحضور وإمكان الوصول إليه ، فكيف ترك الإمام جواب السائل ، وأشار إلى جواب ما لم يُسأل عنه ؟ !
والاعتبار أيضاً يساعد الرد على الإمام ، لأنّه هو الذي اكتسب المال طيلة حياته ، فلو ردّ على الزوجة ، فلا يرجع على الزوج بخير بخلاف ما لو ردّ إلى الإمام ، فإنّه يصرفه في مصالح الإسلام والمسلمين ويتصدّق به على المحتاجين فيعود ثوابه إليه .
وقد ورد في بعض الروايات : « وإن لم يكن له ولد فالربع ، تصدّق بالباقي على من تعرف أنّ له إليه حاجة » . « 2 »
نعم لو كانت الزوجة فقيرة جاز صرف الباقي في دفع عيلتها بإذن الإمام أو القائم مقامه .
هامش
( 1 ) . السرائر : 3 / 242 .
( 2 ) . الوسائل : 7 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1 .