بحدود التوحيد والشرك والإيمان والكفر ، ولعل السامع اشتبه لفظ المحاضر ، وعلى كلّ تقدير فالجواب خاضع للردّ .
وذلك أوّلًا : إنّ زيارة القبور أمر مستحب أجمع عليه العلماء ، وإن اختلفوا في زيارة النساء لها . ونحن لا نناقش في الاستثناء .
وأمّا الذّبح لأصحاب القبور والضرائح أو الأنبياء والأئمّة ، فله صورتان :
1 . أن يكون الذبح باسم أصحاب القبور ، فلا شكّ في أنّه من الشرك ، لأنّ الذبح لغيره سبحانه أمر محرّم يشمله قوله سبحانه :
« وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » .
« 1 »
لكن ، لا أظن أنّ أحداً من المسلمين يذبح لأصحاب القبور والضرائح بهذا المعنى .
2 . أن يكون الذبح للَّه سبحانه والغاية منه انتفاع الأموات بثوابه . وهذا لا مانع فيه ، ومثال ذلك أن يقول الشخص مثلًا : ان عوفيتُ من هذا المرض ، فللّه عليّ أن أذبح شاة للنبي ، فالنذر للَّه ، والمنتفع منه هو النبي .
وهذا هو سعد بن عبادة سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا نبي اللَّه إن أُمّي قد افتلتت وأعلم أنّها لو عاشت لتصدقت أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم » . فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيّ الصدقة أنفع يا رسول اللَّه ؟ قال : « الماء » . فحفر بئراً ، وقال : هذه لأُمّ سعد .
واللام في قوله : « هذه لأُمّ سعد » لبيان من يهدي إليه الثواب ، كاللام في قول الناذر : للنبيّ أي ثوابه له .
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .