بين الناس ويعينهم وينجدهم ولا يعرفه الناس حتّى الوليّ الظاهر وهو الكليم عليه السلام .
يقول سبحانه حاكياً عن هذا الوليّ :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
*
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » .
« 1 »
ثمّ إنّ الذكر الحكيم يقدّم شرحاً مفصّلًا عمّا قام به هذا الوليّ الإلهي من أعمال خيرية للمساكين وغيرهم استغرب وليّ اللَّه الظاهر أفعاله ، ولمّا رفع الستار عن حكمة أفعاله اقتنع موسى عليه السلام .
إنّ غيبة الإمام المهدي - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - من الأسرار الإلهية ، لا نستطيع الوقوف على حقيقتها وكنهها وإن كنّا نقف على بعض أسرارها .
إنّ الإمام المهدي - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - هو الذي وعد اللَّه به الأُمم ليجمع به الكلم ويلمّ به الشعث وينجز به وعد المؤمنين .
وقد روى الفريقان في أوصافه وغيبته وطول عمره ودولته الكريمة وبسطه العدل بعد ظهوره ، روايات كثيرة تناهز الألف ، وقلّما يتّفق لموضوع إسلامي أن يرد فيه هذا القدر الهائل من الروايات حتّى أنّ بعض الجدد من الكتّاب وإن قلّل من رواياته لكنّه يقول في حقّه : إنّ المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين ، أو راوٍ أو راويين ، إنّها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً ، اجتمع على تناقلها مئات الرواة ، وأكثر من صاحب كتاب صحيح .
هامش
( 1 ) . الكهف : 65 - 66 .