انحرفت ويعدّل سلوكها إذا شذّ . . . وعندئذٍ تكون ولاية الفقيه ضمانة لاستقامة الدولة ومانعاً عن عدولها عن جادّة الحقّ وسنن الدين ، فهو بما انّه متخصص في الشريعة ، أعرف بالأحكام والحدود ، وبما أنّه ورع يتّقي اللَّه ويخشاه أكثر من سواه ، كما يقول اللَّه سبحانه :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 1 » ، فولايته تمنع الحكومة عن الخروج عن المعايير الإسلامية . وارتكاب ما يخالف مصالح الإسلام والمسلمين دون أن ينحرف هو عن صراط الحقّ المستقيم .
* * * لقد أُقصي أهل البيت عليهم السلام عن الحكم يوم السقيفة وبعده ، حيث تولى الحكم بعد خلافة الخلفاء ، الأمويون والعباسيون ، يتلقّفونه كالكرة ، ويتوارثه الأبناء عن الآباء ، ومع ذلك كلّه أقام الشيعة لهم كيانات سياسية خلال هذه الحكومات لا بصورة الخلافة بل بصورة الملوكية ، وربما اتخذ بعضها لنفسه طابع الخلافة ، وأبرز هذه الكيانات :
1 . الحمدانيون
بنو حمدان أُمراء حلب والموصل والعواصم ، منهم : سيف الدولة علي بن حمدان وابنه سعد الدولة وأخوه ناصر الدولة وابن عمّه أبو فراس الشاعر الطائر الصيت .
2 . بنو مزيد
أُمراء الحلة منهم : الأمير سيف الدولة ( صدقة بن دبيس الأسدي ) صاحب الحلة السيفية ، المنسوبة له ، وابنه دبيس ، وأخوه بدران بن صدقة .
هامش
( 1 ) . فاطر : 28 .