أن يحكم على اللَّه بشيء .
ولكنّهم لا يفرّقون بين الحكم على اللَّه وبين استكشاف حال أفعاله من التدبّر في صفاته ؛ والعدلية لا يحكمون على اللَّه سبحانه بشيء ، إذ
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »
ولكن يستكشفون حال أعماله من خلال صفاته ، فهو بما أنّه حكيم لا يصدر منه العبث ، وبما أنّه غني لا يصدر منه الظلم .
وقد عرّف المحقّق الثاني العدلَ بأوضح الوجوه مع الإشارة إلى دليله ، قال : العدل هو العلم بكونه لا يفعل القبيح ، ولا يرضى به ، ولا يأمر بالقبائح ، ولا يُخلّ بواجب تقتضيه حكمته ، ولا يكلّف بما ليس بمقدور ، لأنّ فاعل القبيح : إمّا جاهل بقبحه ، أو محتاج إليه ، واللَّه سبحانه منزّه عن الجهل والحاجة .
وبأنّ الطاعات والمعاصي الصادرة عن العباد باختيارهم ، ولهذا استحقّ المطيع الثواب والعاصي العقاب . « 1 »
فقوله : « لأنّ فاعل القبيح . . . » برهان كونه عادلًا ، فلاحظ .
3 . الغرض للفعل لا للفاعل
اختلف المتكلّمون في أنّ أفعاله سبحانه معلّلة بالأغراض أو لا ؟ فالأشاعرة على الثاني قائلين بأنّ إثبات الغرض لفعله سبحانه آية الحاجة ، وهو الغني المطلق ، وفعله غنيّ عن الغرض .
وقد غاب عنهم أنّ نفي الغرض عن فعله سبحانه على الإطلاق ، يستلزم أن يكون فعله عبثاً ، وسدى ، مع أنّه سبحانه حكيم وفعله نزيه من العبث ، يقول
هامش
( 1 ) . الرسالة النجمية : 7 .