تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقوله سبحانه :
« وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » .
« 1 » ومع تواجد المنافقين بينهم بكثرة ، يمتنع الحكم بعدالة كلّ مَن يُدْعى صحابيّاً إلّا أن يقوم عليها دليل من الخارج . فإن قيل : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عارفاً بهم ، لقوله تعالى :
« فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » .
« 2 » قلنا : ليس كلامنا في معرفته ، بل في معرفة باقي الخلق . وقد استدلّ أهل السنّة ب آيات الترضّي على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ، وقد أجاب عنها المحقّق بأنّه لو افترضنا دلالتها على ثبوت العدالة ، لكنّها إذا ثبتت في زمان لا يمتنع زوالها ، بل لا يمتنع زوال الإسلام ، كما في صاحب موسى . قال اللَّه تعالى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
*
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ » .
« 3 » وكان قد أُوتي علم بعض كتب اللَّه ، وقيل : كان يعرف اسم اللَّه الأعظم ، ثمّ كفر ب آيات اللَّه ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من تتبع أحوال الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته ليعلم من مات منهم على العدالة ، ولا طريق لذلك إلّا ما ورد في السير والتواريخ . ثمّ إنّه قدس سره أيّد كلامه بما أخرجه البخاري من حديث الزهري عن سعيد بن
هامش
( 1 ) . التوبة : 101 . ( 2 ) . محمّد : 30 . ( 3 ) . الأعراف : 175 - 176 .