وقد جاء بهذا التعريف في مكان آخر وقال : علم الكلام هو العلم الباحث عن الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها والنبوة والإمامة والمعاد على قانون الإسلام « 1 » ، ومن سبر الكتب الكلامية واختلاف المتكلّمين في تبيين « 2 » الموضوع في ذلك المجال يقف على أنّ المحقّق الكركي أتى بالتعبير الواضح مع الإدلاء بموضوع العلم .
وأمّا البحث في الطبيعيات أو الأُمور العامّة فهما خارجان عن علم الكلام وإنّما يبحث عنهما المتكلّم استطراداً ، أو لغرض المجاراة مع الحكماء ، حيث إنّ الحكمة تنقسم إلى أقسام ثلاثة :
1 . الأُمور العامة : وهي نعوت كلّيّة تعرض الموجود من حيث هو موجود ، ككونه واجباً أو ممكناً ، أو علّة أو معلولًا ، وهكذا .
2 . الطبيعيات والفلكيات .
3 . الإلهيات .
فهذا القسم الأخير ، يشكّل علم الكلام .
2 . كونه سبحانه عادلًا مع الإلماع إلى دليله
العدلية من المتكلّمين كالإمامية والمعتزلة يصفونه سبحانه بالعدل ، كما يصفون أفعاله بالحكمة ، وغيرهم كالسلفية والأشاعرة يقولون :
إنّ كلّ ما يصدر منه عدل وحكمة وإن كان عند العقل ظلماً وعبثاً ، فلو عذّب البريء فهو عدل وحكمة ، ولو أثاب الجاني وأدخله الجنة فهو أيضاً عدل وحكمة ، وليس للإنسان
هامش
( 1 ) . شرح الألفية : 26 .
( 2 ) . لاحظ شرح المواقف للسيد الشريف الجرجاني ، وشرح المقاصد للتفتازاني .