واهتمّ المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحرّوا في نقله الدقّة .
وكفى في مكانة الحديث قوله سبحانه :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » . والآية وإن كانت ناظرة إلى الوحي القرآني لكن قوله :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
غير قابل للتخصيص ، فهي بصدد وضع قاعدة كلية في كلّ ما يصدر منه ويصدق عليه أنّه ممّا نطق به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فهذه الآية ونظائرها تبعث المسلمين إلى اقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأمر وما ينهى . يقول سبحانه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
« 2 »
فقوله :
« ما نَهاكُمْ عَنْهُ »
قرينة على أنّ المراد من قوله :
« آتاكُمُ »
أي ما أمركم .
إنّ السنّة النبوية تارة تكون ناظرة إلى القرآن الكريم فتبيّن مجملاته كالزكاة والصلاة والصوم ، أو تخصّص عموماته ، أو تقيّد مطلقاته ، وأُخرى تكون ناظرة إلى بيان العقيدة والشريعة فحسب ، وفي كلا القسمين تكون الصياغة والتعبير للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن المحتوى والمضمون وحي من اللَّه سبحانه ، ولذلك تُعدّ السنّة عِدلًا للقرآن الكريم ، فالصلاة والزكاة والصوم والحجّ أُمور توقيفية لا تُعلم إلّا من قبل سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو المبيّن لحقائقها وشروطها وموانعها ، وقد صلّى وقال : « صلّوا كما رأيتموني أُصلي » وبذلك رفع الإجمال عن ماهية الصلاة المأمور بها ، ومثلها في باب الزكاة والحجّ وغيرهما من أبواب الفقه ، فإذا كانت هذه مكانة السنّة النبوية ومنزلتها العظيمة عند اللَّه وعند المسلمين ، كان اللازم صيانتها
هامش
( 1 ) . النجم : 3 - 4 .
( 2 ) . الحشر : 7 .