وأمّا سيرة الخلفاء فحدّث عنها ولا حرج .
. . . انّ الصديق [ أبا بكر ] جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال : إنّكم تحدّثُون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول اللَّه شيئاً ، فَمَن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللَّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه . « 1 »
بعث عمر إلى أبي مسعود ، وابن مسعود فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . « 2 »
بعث عمر بن الخطاب إلى عبد اللَّه بن مسعود وإلى أبي الدرداء ، وإلى أبي مسعود الأنصاري فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول اللَّه ، فحبسهم بالمدينة حتى استشهد . « 3 »
وقال عمر لقرظة بن كعب عندما شيّعه إلى موضع قرب المدينة : . . . فأقلّوا الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا شريككم ( سيوافيك الحديث بتفصيله ومصدره ) .
هاتان السيرتان ، سيرتان متناقضتان ، فأيّهما أحق بالاتّباع ؟ ! وإليك التفصيل والتبيين :
السنّة هي المصدر الثاني للشريعة
إنّ السنّة النبوية عدل القرآن الكريم ، والمصدر الثاني للعقيدة والشريعة ، وقد خصّ اللَّه بها المسلمين دون سائر الأُمم .
هامش
( 1 ) . تذكرة الحفاظ : 1 / 2 - 3 .
( 2 ) . ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 33 / 159 .
( 3 ) . الكامل لابن عدي : 1 / 18 .