1 الاستغناء عن سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يظهر ممّا رواه البخاري في صحيحه - والذي يعتبره أهل السنّة أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم - : « أنّه لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وَجَعُهُ ، قال :
« ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » . قال عمر : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللَّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغظ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع » ؛ فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلُّ الرزيّة ، ما حال بين رسول اللَّه وبين كتابه » . « 1 » ؛ وقد نقله أيضاً في مواضع أُخرى سيوافيك بيانها .
وحول هذا الحديث نقاط من البحث سيظهر من خلالها ما ذكرناه من الإيمان بالمتناقضين .
1 . إنّه سبحانه يصف كلام نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
« 2 » ، فمن كان لا ينطق عن الهوى في حياته ورسالته ، كيف يصفه الخليفة بقوله : « إنّ النبي غلبه الوجع » ؟ ! فإنّ الناطق عن غلبة الداء ينطق عن الهوى والقرآن يصفه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 ، الحديث 114 .
( 2 ) . النجم : 3 .