النصوص لكنّهما لا يضران بقطعية الدلالة ، لما عرفت من أنّ المراد هو دلالتها على ما هو المراد استعمالًا لا ما هو المراد جدّاً ، بل تعيين المراد الجدّي - عند طروء الشكّ والريب - على عاتق أُصول عقلائية ، تدور عليها رحى الحياة ، وهي أنّ مقتضى كون المتكلّم حكيماً التحرز عما يُعدّ لغواً أو هزلًا . نعم في الموارد التي يحتمل فيها التقية أو التخصيص والتقييد ، فكشف الظواهر عن المراد الجدّي فرع إحراز كون المتكلّم بصدد بيان المراد الواقعي أو عدم العثور على المخصص والمقيّد في مظانها .
فتلخص من هذا البحث الضافي أُمور :
الأوّل : إنّ البحث في المقام كبروي وليس صغروياً بمعنى أنّ الكلام - بعد ثبوت ظهور للكلام - في أنّ دلالته على المعاني المرادة قطعية أو ظنية .
الثاني : ما جاء به الرازي من التشكيكات - على فرض صحتها يرجع إلى منع الصغرى ، أي عدم وجود الظاهر لا إلى منع الكبرى .
الثالث : إنّ المفاهمة بين الناس على أساس القطع بالمراد الجدّي من غير فرق بين النصوص والظواهر .
الرابع : ما عالج به الأُصوليون بعض الاحتمالات المضرّة بالظهور إنّما يحتاج إليها إذا كان هناك ريب وشك .
والمفروض صفاء ذهن المخاطبين في الأصعدة المختلفة عن هذه الشكوك حتّى تزال بها .
نعم على فرض طروء الشكوك فأصالة الحقيقة وعدم الاشتراك أو عدم النقل والإضمار محكمة مفيدة .
رسائل ومقالات — صفحة 223
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٣