جزء العلّة والجزء الآخر لحرمة المسّ والنظر هو صيانة المصافح عن إثارة الشهوة وعدم الافتتان ، كما هو الظاهر من قوله سبحانه :
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » .
« 1 »
4 . المتبادر من الروايات أنّ السبب الوحيد أو الجزء الأقوى لإيجاب الحجاب والستر وحرمة النظر والمسّ هو صيانة المجتمع من فوران الشهوة ، وإذا كنت في شكٍّ من ذلك فلاحظ الروايات التالية :
1 . روى الكليني عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة » . « 2 »
2 . وروى في « الوسائل » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها للَّه عزّ وجلّ لا لغيره أعقبه اللَّه أمناً وإيماناً يجد طعمه » . « 3 »
إلى غير ذلك من الروايات في هذا المضمار .
هذا ونكمل المقال بذكر أمرين :
الأوّل : أنّ ما ذكره من التحليل لو صحّ فإنّما يتم في المجتمعات الغربية حيث إنّ المرأة لها تلك الذهنية ، وأمّا المرأة المسلمة الّتي تعيش في المجتمعات الإسلامية فليس لها تلك الذهنية إلّا الشاذة من النساء ، ومن المعلوم أنّ سلوك الشواذ لا يعطي للموضوع عرفيّة عامة حتّى يكون تلقّيها لعدم المصافحة إهانة
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 53 .
( 2 ) . الوسائل : 14 ، الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) . الوسائل : 14 ، الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 5 .