واستدلّ أهل السنّة بحديث عائشة قالت : كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يُمحتن بقول اللَّه عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ »
« 1 » قالت عائشة : فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انطلقن فقد بايعتكن ، ولا واللَّه ما مسّت يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يد امرأة قط غير أنّه يبايعهنّ بالكلام . قالت عائشة : واللَّه ما أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النساء قط إلّا بما أمره اللَّه تعالى ، وما مسّت كف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كف امرأة قط ، وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ : « قد بايعتكنّ » كلاماً . « 2 »
وأمّا فقهاء الشيعة فقد اتّفقوا على حرمة المسّ والمصافحة بقول مطلق ، وإليك بعض كلماتهم :
قال العلّامة : وأمّا مصافحة الرجل للمرأة فإن كانت أجنبية لم يجز إلّا من وراء الثياب مع أمن الافتتان به وعدم الشهوة ، لما رواه الصدوق عن أبي بصير أنّه سأل الصادق عليه السلام هل يصافح الرجل المرأة ليست له بذي محرم ؟ قال : « لا إلّا من وراء الثياب » . « 3 »
وقال المحقّق الثاني : وأمّا مصافحة الرجل للمرأة فإن كانت أجنبية لم يجز ، إلّا من وراء الثياب مع أمن الافتتان وعدم الشهوة . « 4 »
وقال الشيخ النجفي : لا بأس بمصافحة الامرأة الأجنبية للرجل من وراء
هامش
( 1 ) . الممتحنة : 12 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 6 / 29 ، دار الفكر ، بيروت ؛ فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 5 / 312 .
( 3 ) . التذكرة : 2 / 575 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . جامع المقاصد : 12 / 44 .