تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ونظائرها التي استوجبت قطع العناية الخاصة وحرمانه منها . إذا عرفت ما ذكرنا ، تقف على أنّ الهداية العامة التي بها تناط مسألة الجبر والاختيار ، عامة شاملة لجميع الأفراد ، ففي وسع كلّ إنسان أن يهتدي بهداها . وأمّا الهداية الخاصة والعناية الزائدة فتختص بطائفة المنيبين والمستفيدين من الهداية الأُولى . فما جاء في كلام المستدل من الآيات من تعليق الهداية والضلالة على مشيئته سبحانه ناظرٌ إلى القسم الثاني لا الأوّل . أمّا القسم الأوّل فلأنّ المشيئة الإلهية تعلقت على عمومها بكلّ مكلّف بل بكل إنسان ، وأمّا الهداية فقد تعلقت مشيئته بشمولها لصنف دون صنف ولم تكن مشيئته ، مشيئة جزافية ، بل الملاك في شمولها لصنف خاص هو قابليته لأن تنزل عليه تلك الهداية ، لأنّه قد استفاد من كلّ من الهداية التكوينية والتشريعية العامتين ، فاستحق بذلك العناية الزائدة . كما أنّ عدم شمولها لصنف خاص ما هو إلّا لأجل اتصافهم بصفات رديئة لا يستحقون معها تلك العناية الزائدة . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه بعد ما يقول :
« فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
، يذيّله بقوله :
« وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 » ، مشعراً بأنّ الإضلال والهداية كانا على وفاق الحكمة ، فهذا استحقّ الإضلال وذاك استحق الهداية .
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 4 .